أغلب القرارات والمعتقدات التي تتبانها الآن وتعتقد أنك استنتجتها بعقل صاف، قد تكون في الواقع ليست سوى أوهام متحكم بها من قبل الآخرين، أي بمعنى قد يكون الناس من حولك يتحكمون بعقلك حرفيا وأنت لا تدري.

فالدماغ البشري بطبيعته يقع في مجموعة من المغالطات المنطقية والأخطاء في التفكير طوال الوقت، وهذه الأخطاء قد تكون جسيمة في بعض الأحيان وقد تشكل تهديدا لحياة الإنسان إذا ارتبطت بممارسات عملية.

إدراكك لهذه الأخطاء الطبيعية في تفكيرك هو أمر مهم لتجنب الوقوع فيها، لكن لسوء الحظ معظم الناس لا تستطيع تفهم هذه الأخطاء لأنها خارجة عن نطاق وعيها، لهذا سيستغرق الأمر وقتاً وجهداً لفهمها وتجنبها… ففي الحقيقة فقط قراءتك لهذا المقال إلى النهاية سيتطلب منك مجهودا عقلياً لأن دماغك سيرفض تقبل هذه الأخطاء إذا كان يقع فيها… وفيما يلي أبرز هذه الأخطاء والعلامات التي تؤكد أنك خاضع لسلطة الآخرين في التفكير وأنت لا تدري :

1) إذ كنت تقبل صحة خبر ما لمجرد أن الأكثرية تقبله

تسمى هذه الحالة بـ”مغالطة التوسل بالأكثرية” “Argumentum ad populum”

هي باختصار أن تعتمد معاير قبولك للمعلومة على أساس الأكثرية التي تدعمها، بحيث إذا كانت غالبية الناس لديهم موقف ايجابي عن شيء معين، ستقبل به أنت أيضا ولو كان بديلا عن الدليل المنطقي الذي يدعم صحة الشيء.

الدماغ البشري في هذه الحالة يميل للإصطفاف إلى الأغلبية على أساس أن الأغلبية معها الحق لكن الحقيقة هي أن العدد المؤيد مهما كان كبيراً لا يؤثر إطلاقاً في صحة أو خطأ الفكرة.

الزمن أثبت دوماً هذه المغالطة، فقد اعتقد الناس في الماضي “أن الأرض مستوية” وقد اعتقدوا “أن الأرض مركز الكون وأن الشمس تدور حول الأرض” واعتقدوا كذلك بأنه “لايمكن للإنسان أن يطير ” وقد تم دحض كل هذه الدعاوى في الزمن الحديث، لأنها لم تكن مبنية على دليل منطقي يدعمها.

2) إذ كنت تميل للبحث وتفسير وتذكُّر المعلومات بطريقة تتوافق مع معتقداتك و افتراضاتك

يسمى هذا التأثير بـ”الإنحياز التأكيدي Confirmation bias” فيه يلجأ الشخص بدون وعي منه إلى السعي وراء معلومات تؤكد ما لديه من معتقدات، ويفسر الأشياء بناءً على افتراضاته المسبقة وليست المجردة..

في عام 2009، أظهرت دراسة من جامعة أوهايو أن الشخض سيعطي وقتاً أطول بـ 36% لقراءة مقال إذا كان يتماشى مع آرائه. وهذا يعكس الإنحياز التأكيدي في الدماغ البشري.

فخلال بحثك في موضوع ما لإثباث صحة معلومة ما إذا كنت تميل إلى اختبار الفرضيات من منظور واحد وتبحث عن أدلّة تتناسب مع افتراضاتك الحالية بدلًا من البحث في كافّة الأدلّة المرتبطة بالموضوع، فهذا يعني أنك خاضع لسلطة معتقداتك وليس الحقيقة.

3) إذا كنت تركز على قصص الأشخاص الذين نجحوا بدلاً من الذين فشلوا من نفس النسبة

يسمى هذه التأثير في علم الإجتماع بـ”تحيز الإشاعة” يعني أن يقع الشخص في فخ التركيز على قصص معينة عوض أخرى بغض النظر عن النسبة في كلا الحالتين.

فمثلا تنظر لحالة “ليونيل ميسي” كنجم ناجح وتتخذ مساره كنموذج، لكنك لم تنظر لأي شخص آخر مر من نفس مسار ميسي وفشل،

أو تمدح “ستيف جوبز”، وتنسى شأن “جاري كيلدال”.

المشكلة في هذا التحيز هو أن عقلك يركز فقط على ما يريحه وينحاز للإشاعة.

4) إذ كنت تعمم النتائج بشكل عشوائي

“مغالطة التعميم المتحيز” تحصل حينما يتم تقرير نتيجة على مجموعة كبيرة بناء على اختبار عينة منحازة ويتم اسقاط النتائج بشكل عشوائي.

فالتعميم لا يقبل كنتيجة مضمونة إلا وفق معايير كثيرة كتلك التي يتم اعتمادها في الدراسات العلمية.

5) إذا كنت تعتقد أن عوامل الاختيار تؤثر على النتائج

لفهم هذه الحالة هناك مثال جيد على شكل سؤال :

هل الجامعات الأفضل في العالم هي بالفعل أفضل الجامعات، أم هي الأفضل لأنهم يختارون أفضل الطلاب ؟

بمعنى من المؤثر على الآخر، هل الجامعة على الطلاب أم الطلاب على الجامعة ؟

هذه المغالطة المنطقية تسمى كذلك “جسد السباح ” لأن البعض يعتقد أن السباحين المحترفين هم كذلك لأن جسدهم مثالي ليس لأنهم يتدربون كثيراً. أي هو يعتقد بشكل تلقائي أن السباحون جيدون بسبب شكل أجسادهم

هذه المغالطة يخضع فيها الدماغ لتأثير عوامل الإختيار سواء الحتمية أو المطروحة من قبل الناس، وبذلك يصبح يعتقد الفرد بأن ما يلزمه ليكون جيد في أمور محددة رهين بالعوامل الخارجية

(Visited 1٬187 times, 1 visits today)