أنت في منزلك، تشعر بالاستراخاء. كان يومك جيداً وأنت بمزاج للدخول في علاقة حميمة مع زوجتك.. وهكذا تبدأ بالتمهيد للأمر وأنت كلك ثقة بأنها لن ترفض طلبك.. لكنها تقوم بذلك. 

غرفة النوم في الحياة الزوجية هي المكان الأخطر في المنزل.. من الناحية النفسية على الأقل فهناك الثقة بالنفس تصبح في أدنى مستوياتها والمشاجرات تكون في ذروتها.

الرفض بشكل عام يتسبب بالكثير من الأذى لأن الدماغ يتفاعل معه كما يتفاعل مع الألم الجسدي. ولأن الشخص الذي يرفضك هو الشريك، الشخص الذي تجمعك به علاقة حب وصداقة فإن الضرر مضاعف وهو يؤثر على الصحة العاطفية والنفسية  بشكل عام .

ولسوء حظ الرجال فإن معدل الرفض الجنسي يرتفع كلما طالت مدة العلاقة، أي أنه خلال السنوات الأولى للزواج الزوجة لن ترفض زوجها جنسياً بشكل متكرر، لكن ومع مرور السنوات سيرتفع المعدل.

وبما أن المفهوم العام هو أن الرجل «لا يتأثر» كثيراً فإن المشكلة ستتفاقم وتكبر. في الواقع الرفض الجنسي يؤثر وبشكل سلبي على الرجل أكثر مما يؤثر على النساء ولأسباب عديدة سنحاول الحديث عن بعضها في موضوعنا هذا.

الجنس والعاطفة

المرأة تعبر عن مشاعرها من خلال كلماتها لكن الرجل يعبر من خلال العلاقة الجنسية. الزوجة بشكل عام تعتبر أن الرجل يسعى للجنس فقط من أجل الجنس، بينما الرجل معظم الأحيان يسعى للعلاقة لأنه يشعر بحاجة ماسة للتقارب العاطفي. ما يعني أن الضرر مضاعف هنا، رفض جنسي ورفض عاطفي.

نظرية المبادرة الجنسية

النظرية تقول إن الرجل هو الجهة التي عليها المبادرة وأنه يحق للمرأة القبول أو الرفض. لا سبيل لمعرفة من وضع هذه النظرية لكنها من النظريات التي تعتبر السبب الأول لتدمير العلاقات بين الأزواج.

لأن الالتزام بها يعني أن الرجل المبادر معرض للرفض.. والرفض المتكرر يدمر مشاعر الألفة والثقة بالنفس كما أنه في مرحلة ما يجعل الرجل يشكك برجولته، فهل يعاني من خطب ما حتى تستمر برفضه ؟

الجنس والعقاب 

أحياناً تقوم النساء باستخدام الجنس كعقاب ولا يتم الاكتفاء برفض الرجل بل يتم طرده من الفراش كلياً. العلماء يشبهون الزوج المغضوب عليه «بالمنفي» ويؤكدون بأن هذه الاستراتيجية في التعامل هي الأسوأ على الإطلاق.

الحرب النفسية التي تشنها الزوجة لا تختلف عن العنف الجسدي  كما أنها تخلق أزمة صمت ستطول بين الزوجين. فالزوج لن يعيد النظر في أخطائه لكنه بالتأكيد سيشعر بالغضب والحزن والإحباط.

تراجع الرغبة بشكل كلي

البعض يقول إن الرجل عليه أن يتوقع الرفض لأنه جزء من المعادلة، وأنه عليه إيجاد الطريقة المناسبة للتعامل مع المشاعر السلبية. وحتى إن البعض يطرح نظرية غريبة قائمة على مبدأ أنه مع تكرار النمط نفسه فإن تقبل الرفض يصبح أسهل.. لكن العلماء والخبراء يؤكدون العكس تماماً.

كلما تكرر الرفض كان تقبله أصعب وهو لا يؤثر فقط على الثقة وغرور الرجل لكنه أيضاً يؤدي إلى تراجع رغبة الرجل. المرأة حين تبلغ الرجل بأنها لا تريد الجنس معه فهي عملياً تبلغه بأنه لا يثير اهتمامها وبأنها لا تريد أي تقارب عاطفي أو جسدي معه.

وكل هذه الأمور تجعل الرجل لا يبادر ولا يشعر حتى برغبة بالمبادرة لأنها باتت مرتبطة بكل المشاعر السلبية. وعلى المدى الطويل فإن حدة الرغبة تتراجع لأن العقل بات يقوم بخطوة استباقية تحميه من الأذى.. وهذا يؤسس لمشكلة خطيرة للغاية.. فانعدام الرغبة المؤقت سيتحول إلى معضلة دائمة.

سيكولوجيا الرجل المرفوض

قد تكون تملك أسبابها، فالرفض الجنسي طبيعي في العلاقات الزوجية، فصداعها قد لا يكون كذبة وعدم شعورها بالرغبة مقبول، لكن حين يتكرر الرفض وفق نمط معين فهذا يعني أن الرفض هو للشخص وليس للعلاقة.

الرجل خصوصاً في مجتمعاتنا العربية لا يعبر عن مشاعره، فهو يكبتها ولا يتعامل معها، والكبت هذا يتضاعف حين تكون من النوع الذي يحرجه أو يجرحه. فهو بالتأكيد لن يلجأ إلى صديقه لأن رجولته على المحك.

كما أنه لن يقوم بإبلاغها بأن رفضها له يجرح مشاعره، فهو لم يتعلم كيفية القيام بذلك ولا يريد حتى القيام بذلك. وهكذا يستمر بكبت مشاعره حتى يصل إلى مراحل الانفجار. وخلال هذه المرحلة سيختبر الغضب، الاكتئاب، السلبية العدوانية، والمزاج العكر.

عقل الرجل والجنس

الرجل المرفوض جنسياً لا يشعر بأنه رجل على الإطلاق. حتى في العلاقات التي يكون فيها الحب هو المهيمن فإن لم يشعر الرجل بأن زوجته ترغب به جنسياً فإن غروره سيتضرر بشكل لا يمكن تصوره.

ثقة الرجل بنفسه مرتبطة بشكل كبير جداً بقدراته الجنسية، وحين لا يتم منحه المجال لإظهار هذه القدرات فهو محبط وحزين.

في جميع الدراسات تبين أن غرور الرجل وسعادته يعتمدان على أمر واحد، نظرة الشريكة وتقييمها للأداء الجنسي وعليه فإن الرفض الجنسي يأتي في رأس لائحة المخاوف التي تجعل الرجل يختبر مشاعر انعدام الأمان.

(Visited 424 times, 1 visits today)